فقر الدم المنجلي
مقدمة
مرض فقر الدم المنجلي هو مرض وراثي يسبب نوعًا من فقر الدم المزمن. وهو مرض ينتج عنه خلل في الهيموغلوبين الموجود في خلايا الدم الحمراء. هذا الهيموغلوبين مسؤول عن حمل الأكسجين إلى جميع أجزاء الجسم، وإذا حدث نقص في الأكسجين يتغير الهيموغلوبين ويصبح لزجًا. تبدأ خلايا الدم الحمراء في الطحال في أخذ شكل المنجل بدلاً من الشكل الكروي الطبيعي، وبالتالي تجد صعوبة في المرور عبر الأوعية الدموية الدقيقة، لذا يصعب وصول الدم لبعض أجزاء الجسم. تحدث آلام متفرقة في الجسم وينتج عن ذلك تكسر خلايا الدم الحمراء وانخفاض الهيموغلوبين.
تظهر أعراض هذا المرض غالبًا في مرحلة الطفولة. ويستمر مدى الحياة. قد تؤدي الحالات الشديدة إلى الوفاة. يتميز هذا المرض بحدوث نوبات يعقبها عودة الحالة إلى الطبيعية.
قد يؤثر مرض فقر الدم المنجلي على كل عضو من أعضاء الجسم، ويؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من الأعراض المختلفة. تختلف هذه الأعراض في النوع والشدة والتكرار والتأثير من شخص لآخر ومن منطقة لأخرى. بينما بعض المرضى لا يشكون من أي أعراض وقد يصلون إلى سن الخمسين ولا يعرفون أنهم مصابون بالمرض.
في مناطق أخرى، مثل أفريقيا، يوجد 50٪ من السكان المصابين تحت سن العامين. هذا المرض لا يوجد له علاج دائم، وهو الآن قابل للعكس والشفاء، لكن من الممكن علاج الأعراض وتخفيفها. كما يمكن الوقاية منه باختيار شريك حياة مناسب.
التشخيص المبكر مهم جدًا ومن المفيد معرفة ما إذا كان الطفل مريضًا أو سليمًا. وفهم المرض وأعراضه والمشاكل الناتجة عنه. جانب آخر مهم هو الاهتمام الطبي والصحي والنفسي بالمريض، مما يمكنه من قيادة حياة طبيعية وتخفيف آلامه.
النشر:
وفقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية في عام 1985، يولد كل عام ما يقرب من 250,000 طفل في العالم مصابون بأمراض الدم الناتجة عن خلل في المكون الجيني لسلسلة بيتا الهيموغلوبين، بيتا غلوبين. يمثل هذا 75٪ من عدد الأشخاص المصابين بفقر الدم المنجلي، حيث يولد كل عام 189,500 طفل مصاب في العالم ومن المحتمل أن يزيد هذا العدد بشكل كبير نتيجة لزيادة معدلات النمو وزيادة رعاية المرضى، مما يزيد من مقاومتهم ويطيل أعمارهم. وقد أثر هجرة السكان بشكل كبير على انتشار المرض إلى مختلف أنحاء العالم مثل شمال أوروبا والأمريكيتين وغيرها.
أجريت دراسة في البحرين عام 1985 لفحص انتشار المرض على أكثر من ألف مولود، ووجدت أن 2.1٪ منهم مصابون بالمرض و11٪ منهم حاملون للمرض.
لكن يُعتقد أن نسبة الحاملين في البحرين أعلى بكثير، والسبب هو أن الدراسة أُجريت على الأطفال حديثي الولادة. في الفترة المباشرة بعد الولادة، لم يكتمل إنتاج بيتا بعد، ولكن الجين (P)، أي الهيموغلوبين، لا يزال يعمل. لذلك هناك احتمال أن الأطفال المصابين بالمرض وكذلك المرضى لن يتم اكتشافهم في هذه المرحلة.
في دراسة أخرى، تم فحص الطلاب في الصف الثاني الثانوي في جميع المدارس في البحرين، وشملت هذه الدراسة حوالي 6,000 طالب. وأظهرت الدراسة أن 2.1٪ منهم مصابون بفقر الدم المنجلي، ونسبة الحاملين للمرض 13٪.
في المملكة العربية السعودية، ينتشر المرض أيضًا، وخصوصًا في المنطقة الشرقية، الأحساء والقطيف، وكذلك في المنطقة الغربية.
في دراسة مشابهة أجريت في المنطقة الشرقية على المواليد، تبين أن 24٪ من المرضى مصابون بالمرض.
كما ذكرنا، هذا المرض منتشر في أفريقيا الاستوائية. ففي نيجيريا، 25٪ من السكان مصابون بالمرض.
وكذلك في جنوب إيطاليا، شمال اليونان وجنوب تركيا، حيث تصل نسبة الحاملين للمرض إلى 10-40٪. ووجد أن انتشار المرض يتناسب مع درجة انتشار الملاريا في تلك المنطقة.
مصدر المرض:
كما ذكرنا، فإن فقر الدم المنجلي منتشر في العديد من دول العالم، ولكن إذا بحثنا عن المصدر نجد أن هناك نظريتين.
1- النظرية الأولى:
تقول أن المرض له مصدر واحد، وأنه نتيجة هجرة السكان، انتقل هذا الجين إلى جميع مناطق العالم. الغالبية تقول أن هذا المصدر هو أفريقيا، حيث يوجد أكبر عدد من المصابين في العالم، بما في ذلك الانتشار إلى الهند والدول العربية وأمريكا وأوروبا والشرق الأوسط. الأقلية تقول أن المصدر من شبه الجزيرة العربية ومن هناك انتقل إلى أفريقيا والعالم.
2- النظرية الثانية:
تقول أن مصادر الجين متعددة. (وتستند هذه النظرية إلى دراسات دقيقة للمادة الجينية “الجينات” باستخدام الإنزيمات الميكروبيولوجية).
وتقول هذه النظرية أن هناك على الأقل مصدرين لهذا الجين. الأول هو الجين العامل الوراثي، المنتشر عبر غرب إفريقيا، والأمريكيتين، والشرق الأوسط وغرب المملكة العربية
السعودية.
أما الجين الثاني فهو شائع في الهند وشرق إفريقيا والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. ومن المحتمل أن يكون هذا الجين هو السائد في
البحرين.
بمعنى آخر، هناك مصدران للعامل الوراثي، أحدهما مصدره أفريقيا وانتشر في المناطق الغربية من المملكة العربية السعودية، والمصدر الآخر آسيوي وانتشر في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.
الهيموغلوبين
الهيموغلوبين أو الهيموغلوبين هو جزيء ذو شكل دائري جزئي. يتكون هذا الجزيء من أربع سلاسل من الأحماض الأمينية. كل من هذه السلاسل الأمينية تلف حول جزيء من الحديد. هناك نوعان من الأحماض الأمينية في هيموغلوبين الشخص الذي يزيد عمره عن 6 أشهر.
1- سلسلة أمينية (ألفا) سلسلة ألفا غلوبين وتحتوي على 141 حمضًا أمينيًا.
2- سلسلة أمينية (بيتا) سلسلة بيتا غلوبين وتحتوي على 146 حمضًا أمينيًا.يتم تصنيع هذا الهيموغلوبين وفقًا للأوامر الصادرة عن الجينات (العوامل الوراثية)، وهذه الجينات موجودة على الكروموسومات التي تقع داخل نواة الخلية.
أي أنه بالنسبة لهيموغلوبين الشخص العادي بعد سن الشهر السادس، هناك نوعان من الجينات:
- جين سلسلة بيتا غلوبين Beta ويوجد على الكروموسوم رقم 11.
- جين سلسلة ألفا غلوبين Alpha ويوجد على الكروموسوم 16.
نظرًا لوجود كروموسومين، أحدهما من الأب والآخر من الأم، فإن ذلك يعني وجود جينين يحددان سلسلة بيتا الأمينية على كل كروموسوم 11.
إذا كانت هذه الجينات طبيعية، فإن إنتاجها يكون هيموغلوبين طبيعي. وإذا كان الجين غير طبيعي، يكون الإنتاج غير طبيعي.
في حالة فقر الدم المنجلي، وُجد أن جين سلسلة بيتا غير طبيعي. كما ذكرنا، تحتوي سلسلة بيتا غلوبين (B) على 146 حمضًا أمينيًا. في حالة مرض فقر الدم المنجلي، يتحول الحمض الأميني (حمض الجلوتاميك Glutamic acid) إلى الحمض الأميني (فالين Valine).
على مستوى المادة الوراثية (DNA) أي أي جين، يكون الجين صغيرًا جدًا، حيث يتكون من عدد من القواعد (Nucleotide Bases). يحدث التغيير هنا في قاعدة واحدة، من GAG إلى GTG، أي من القاعدة A إلى القاعدة T. هذا التغيير في قاعدة واحدة يجعل الهيموغلوبين الجزئي جاهزًا للتكوين المتسلسل عند انخفاض ضغط الأكسجين.
نجد أن هذا الاختلاف البسيط في نقطة الطفرة على مستوى الجين (DNA) قد غيّر حياة الإنسان بأكمله، من شخص سليم إلى شخص يعاني من الألم طوال حياته. هنا تظهر القدرة الإلهية العظيمة التي خلقت هذا الإنسان المعقد والدقيق.
العلاقة مع الملاريا:
تمت الملاحظة الأولى للمرض من روديسيا في عام 1946.
لوحظ بالمجهر أن طفيلي الملاريا لا ينمو جيدًا ولا يتكاثر بشكل طبيعي في دم الأشخاص المصابين بالمرض. كما لوحظ أن معدل الوفيات بين المصابين بالملاريا أقل بين مرضى فقر الدم المنجلي مقارنة بالأشخاص العاديين، وظهرت عدة نظريات، منها:
1- الأشخاص المصابون بالمرض أقل عرضة للإصابة بالملاريا.
2- معدل العدوى واحد، لكن المضاعفات تكون أكبر عند الأشخاص العاديين مقارنة بالمصابين بالمرض.
3- الأشخاص المصابون بالمرض والذين لديهم مناعة ضد هذا المرض أكثر من الأشخاص العاديين.
4- وجود الهيموغلوبين (O) يوفر حماية ضد الملاريا في جميع الأعمار، وخاصة بين الأطفال.
5- يفضل طفيلي الملاريا التغذي على الهيموغلوبين الطبيعي »A« ويقل تفضيله للهيموغلوبين الخاص بالمرضى (S).
6- شكل خلايا الدم الحمراء المنجلية لا يساعد على نمو الطفيلي بشكل أفضل، خاصة عند الأطفال.
تاريخ الملاريا في البحرين:
من المعروف أن الملاريا كانت منتشرة في البحرين.
أصدر هذا التقرير (الميجر أفريدي) Major Afridi الذي جاء في عام 1937 من معهد الملاريا، وحقق في انتشار الملاريا في البحرين.
وقد تبين أن الطفيلي الأكثر انتشارًا هو M. Stephani، وأن درجة انتشار الملاريا كانت:
كما كتب في تقريره أن 70٪ من القرويين قد أصيبوا بالملاريا خلال فترة حياتهم، حيث كانت الطحال متضخمة. وكان معدل العدوى في المنامة 15٪، وفي المحرق 5.2٪. كما فحص عينات مختلفة من القنوات والبساتين في جميع أنحاء البحرين.
في عام 1938، بدأ برنامج مكافحة الملاريا برش المبيدات الزيتية على المستنقعات.
وفي عام 1940 (عام التقرير) حدثت زيادة كبيرة في انتشار الملاريا، وبلغت نسبة إصابة القوات البريطانية المتمركزة في البحرين عام 1942 حوالي 14٪.
مع التركيز على جهود مكافحة الملاريا، انخفض معدل الانتشار في عام 1946 إلى 5٪.
وفي عام 1946، استخدم الدكتور T. DDT لأول مرة في البحرين للقضاء على يرقات البعوض، وقد أدى الرش في المنازل إلى تقليل حدوث الملاريا بشكل كبير.
عاد وباء الملاريا مرة أخرى في عام 1959. حيث بلغت نسبة الإصابة 5٪ بين سكان البحرين، ويقال إن سبب فشل الدكتور T. DDT.
بين عامي 1965 و1969، كان هناك انخفاض كبير، حيث تم تسجيل 25 حالة فقط بين البحرينيين. أما بين الأجانب، فقد تم تسجيل 500 حالة من المناطق المصابة، مثل الهند وباكستان.
في عام 1971 أصبح من الضروري إعلان والإبلاغ عن أي حالة ملاريا بعد تأكيدها بواسطة اختبار الدم. ومنذ عام 1979، أصبحت البحرين خالية من الملاريا بعد هذه المعركة المستمرة. ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل الحالات التي تصل فقط.
في عام 1980، أصبح من الضروري إجراء اختبار دم لحوالي 80 شخصًا مع كل حالة يتم اكتشافها من قبل الجيران، بالإضافة إلى الاستمرار في استخدام المبيدات القوية والفعالة، وفحص ومعالجة القادمين من المناطق المصابة، والتحكم وفحص مناطق تجمعهم.
فحص فقر الدم المنجلي:
اختبار فقر الدم المنجلي:
يعتمد على رؤية التغير في شكل خلايا الدم الحمراء عند تعرضها لنقص الأكسجين.
اختبار الذوبان:
يعتمد هذا الاختبار على حقيقة أن الهيموغلوبين (S) أقل ذوبانًا من الهيموغلوبين الطبيعي في السوائل، بينما يذوب الهيموغلوبين الطبيعي، يظل هيموغلوبين المريض مستقرًا.
اختبار الرحلان الكهربائي (Electrophoresis):
يتم فيه فصل الهيموغلوبين الطبيعي »A« عن هيموغلوبين المريض (S). ويُظهر هذا ما إذا كان الشخص مريضًا أو حاملًا للمرض.
تحليل الحمض النووي (DNA):
وخاصة أثناء الحمل (الفحص أثناء الحمل) وفور الولادة مباشرة.
أعراض وعلاج فقر الدم المنجلي:
كما ذكرنا، قد يؤثر مرض فقر الدم المنجلي على كل عضو من أعضاء الجسم ويؤدي إلى ظهور أعراض متنوعة ومختلفة. تختلف هذه الأعراض في النوع والشدة والتكرار والتأثير من شخص لآخر ومن منطقة لأخرى.
بينما يعاني معظم المرضى في أفريقيا من شدة كبيرة، حيث يكون المريض مريضًا قبل بلوغه السنة الثانية من العمر، نجد أن نفس المرض في مناطق أخرى مثل منطقتنا يكون نسبيًا خفيفًا، حيث قد يصل المصاب إلى سن 20 ولم يشتكِ من أي أعراض. كثير من الفتيات لا يعرفن أنهن مصابات إلا عند الحمل الأول.غالبًا، لا تبدأ أعراض المرض لدى الطفل حتى بعد الشهر الثالث وحتى الشهر السادس، حيث يحتوي هيموغلوبين الطفل قبل هذا العمر على نوعية مختلفة (الهيموغلوبين الجنيني) (Hb.F)، والذي لا يؤثر على المرض. بعد الشهر السادس عادةً يختفي الهيموغلوبين الجنيني أو يكاد، ويستبدل بالهيموغلوبين الطبيعي (Hb.A)، مما يؤثر على المرض
الأعراض:
1- الآلام: الأزمات المؤلمة
تعتبر نوبات الألم من أكثر الأعراض شيوعًا، ويعتقد أن سببها انسداد الأوعية الدموية الصغيرة والدقيقة بتجمعات لاصقة ومتجمعة من خلايا الدم الحمراء. يشتكي المريض هنا من آلام متنوعة ومختلفة في الأطراف والمفاصل مثل مفصل الرسغ، المرفق، الكاحل، والركبة، وفي الظهر والبطن والصدر. يكون المريض شاحبًا ويفتقر إلى الشهية. غالبًا ما يصاحب هذه النوبات ارتفاع في درجة الحرارة. لون البول داكن ويزداد التبول.
تحدث نوبات الألم لدى بعض المرضى كل أسبوع، وفي البعض الآخر كل شهر أو عدة سنوات، وبين فترات النوبات يكون الشخص طبيعيًا تمامًا. قد تستمر هذه الآلام من 5 إلى 10 دقائق وقد تستمر لعدة أيام أو أسابيع حسب شدتها، وقد تتطلب إدخال المريض إلى المستشفى.
ما أسباب النوبات فهي كثيرة وأحيانًا تحدث دون أي سبب واضح.
العوامل التي تساعد على حدوث النوبة تشمل:
1- انخفاض محتوى الأكسجين في الجسم عن المعدل الطبيعي بسبب التوتر، حيث تزداد حاجة الجسم للأكسجين، ونقص السوائل في الجسم عند زيادة التعرق في الطقس الحار وفي حالات حروق الشمس، الإسهال أو القيء.
2- عند إصابة الجسم بارتفاع درجة الحرارة نتيجة بعض الأمراض أو العدوى.
3- الحمل: النساء الحوامل المصابات بفقر الدم المنجلي أكثر عرضة للنوبات بسبب التغيرات الكبيرة التي تحدث في الجسم أثناء الحمل.
4- السفر إلى مناطق جبلية عالية حيث يكون ضغط الهواء منخفضًا أو السفر الجوي في الطائرات المروحية.
5- أثناء العمليات الجراحية إذا حدث انخفاض في نسبة الأكسجين.
6- التعرض للبرد أو التغير المفاجئ في درجة حرارة الجو.
7- بطء دوران الدم في بعض أجزاء الجسم، مثل استخدام ضاغط الأربطة (Torniquet) أثناء العمليات.
علاج نوبة الألم:
الهدف من العلاج هنا هو تخفيف الألم مع إزالة السبب المساعد للنوبة.
1- إعطاء مسكنات الألم مثل:
- بانادول Pandol
- بونستان Ponstan
- بروفين Brufen
يجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج، وكذلك تجنب استخدام المخدرات التي تؤدي إلى الإدمان. تجنب استخدام الأسبرين إذا كان المريض يعاني من مرض نقص إنزيم G6PD، حيث إن كميات كبيرة من الأسبرين قد تسبب تحلل خلايا الدم في هذا المرض.
2- الوقاية من الجفاف ونقص السوائل:
يجب إعطاء كمية كبيرة من السوائل. إذا كان المريض غير قادر على الشرب أو يعاني من القيء، يجب إعطاؤها عن طريق الوريد تحت إشراف الطبيب، مثل محلول ملحي Physiological Saline أو محلول 5٪ دكستروز، وزيادة حموضة الدم عند الحاجة.
3- تدفئة المريض وارتداء الملابس المناسبة ومنع التعرض للبرد.
4- استرخاء المريض في السرير.
5- علاج العدوى بسرعة ومنعها من التأثير على الدم، مع فحص مزرعة الدم لمعرفة البكتيريا المسببة للحرارة.
6- لا تُعطى عمليات نقل الدم إلا إذا كان هناك سبب قوي لذلك، مثل نقص الهيموغلوبين. قد يؤدي نقل الدم إلى زيادة لزوجة الدم وحدوث نوبة ثانية أكثر خطورة. يُنصح باستخدام خلايا الدم الحمراء المركزة Packed Red Blood.
7- يجب مراقبة الكبد والطحال مرتين يوميًا على الأقل أثناء النوبة، لاكتشاف التضخم السريع للطحال (Splen Sequestration) وعلاجه بسرعة لأنه قد يؤدي إلى الوفاة إذا تم إهماله.
8- تكرار فحوصات الدم لتحديد درجة فقر الدم أثناء النوبة، ففي الغالب تكون نسبة الهيموغلوبين منخفضة مع زيادة عدد كريات الدم البيضاء(Leukocytosis)
ألم البطن:
تظهر النوبة على شكل آلام في البطن، وخاصة حول السرة، وأحيانًا يصاحبها ألم في الأطراف أيضًا.
الأسباب غير معروفة بدقة، فقد يكون بسبب التهاب الأمعاء أو تأثر أعصاب الألم أو التهاب أحد العقد اللمفاوية أو جلطة في وريد أو تأثر عظام الظهر.
إذا كان الألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن فقد يكون بسبب حصوة في المرارة، أو التهاب المرارة، أو التهاب الكبد وتضخمه. أما إذا كان في الجزء العلوي الأيسر، فالسبب مرتبط بالمرض. وإذا كان في الجزء العلوي الأوسط، فقد يكون السبب التهاب الأغشية الصدرية والرئتين. أما في أسفل البطن، فقد يكون السبب التهاب المسالك البولية أو الكلى. أحيانًا يحدث ألم الظهر نتيجة إصابة الحبل الشوكي.
أحيانًا يسبب المرض التهاب الاثني عشر نتيجة إصابة العضلات وبطانة الاثني عشر، مما يؤدي إلى القيء والنزيف. يظهر هذا العرض في سن أصغر من العمر الطبيعي لمرض قرحة الاثني عشر 12 سنة، ولا يصاحبه زيادة في الحموضة. وأحيانًا التهاب الأمعاء الدقيقة أو الغليظة وحدوث قرحات.
غالبًا ما يؤثر ألم البطن على الأطفال ويتكرر من حين لآخر ويستمر عدة أيام. معظم نوبات ألم البطن خفيفة، لكن أحيانًا تكون شديدة ومصحوبة بالقيء، الإمساك، الإسهال، ارتفاع درجة الحرارة، زيادة كريات الدم البيضاء (Leukocytosis) وفقر الدم.
قد يختلط الأمر مع أعراض التهاب الزائدة الدودية، لكن العديد من المرضى خضعوا لعمليات جراحية للبطن للبحث عن سبب الألم.
علاج ألم البطن:
الراحة في السرير والمراقبة وإعطاء السوائل عن طريق الوريد حسب توجيه الطبيب.
تنتهي معظم نوبات ألم البطن بعد 10-12 ساعة.
الالتهابات:
المرضى المصابون بفقر الدم المنجلي يكونون أكثر عرضة لمختلف الالتهابات، والمناعة لديهم ضعيفة، والسبب هو وجود عامل فقر الدم بالإضافة إلى ضعف جهاز المناعة مقارنة بالطفل العادي. ويؤثر المرض على عمل الطحال ووظيفة خلايا الدم البيضاء.
لذلك يكون الطفل عرضة للالتهابات، خاصة من أنواع البكتيريا مثل السالمونيلا (Salmonella) والبكتيريا المسببة للالتهاب الرئوي (Pneumonia). تشمل هذه الالتهابات التهاب السحايا، التهاب الدم، التهاب العظام، قرح الجلد عند حدوث الجروح، التهابات الصدر والمسالك البولية.
لذا يجب محاولة حمايته من التعرض للعدوى والانتباه عند ارتفاع الحرارة والتوجه بسرعة للطبيب، وعلاج هذه الالتهابات بسرعة وفعالية لتجنب المضاعفات. يُنصح بارتداء الطفل للملابس الواقية المناسبة، والجوارب والأحذية لمنع إصابته بالجروح والتلوث. في بعض المراكز يُوصى بلقاح المكورات الرئوية Pneumococcal للأطفال بعد السنة الثانية، واستخدام البنسلين للأطفال قبل عمر السنتين.
التهاب الأطراف (Dactylitis – متلازمة اليد والقدم):
التهاب الأطراف والأصابع يسبب تورمًا مؤلمًا في أصابع اليد، أصابع القدم، ظهر القدم، وغالبًا ما يظهر هذا العرض في مرحلة الطفولة. قد يكون أول أعراض المرض ويحدث بعد الشهر السادس من العمر، وقد يختلط مع التهاب المفاصل الروماتويدي.
التهابات المسالك البولية:
وهي عرض شائع، خاصة عند الأطفال وكذلك النساء الحوامل، وغالبًا بسبب البكتيريا، خاصة بكتيريا E. coli.
النزيف مع البول (Hematuria):
وهو أيضًا عرض شائع لدى المرضى وكذلك الحاملين للمرض. يحدث نزيف بسيط مع البول نتيجة احتقان الأوعية الدموية في الكلى والحالب والمثانة. هذا العرض شائع عند الأطفال ويؤثر على الذكور أكثر من الإناث.
العلاج:
1- زيادة تناول السوائل.
2- إعطاء القلويات لعلاج حموضة البول.
3- قد يحتاج استخدام أدوية لزيادة التخثر في حالة النزيف الشديد.
الطحال:
زيادة نشاط الطحال:
حيث يزداد نشاط الطحال، ويحدث فقر دم حاد، وانخفاض عدد كريات الدم البيضاء (Leukopenia) ونقص الصفائح الدموية (Thrombocytopenia)، مما يقلل من مقاومة المريض ويجعله أكثر عرضة للالتهابات.
التهاب الطحال (Hypersplenism):
حيث يزداد حجم الطحال ونشاطه لدرجة تتطلب عملية لاستئصاله، لكن لعملية استئصال الطحال مضاعفات جراحية. نظرًا لأهمية الطحال في جهاز المناعة، فإن استئصاله يسهل حدوث العدوى لدى المريض. إذا تقرر إجراء العملية، يُعطى المريض لقاح المكورات الرئوية Pneumococcal قبل العملية لزيادة مقاومته، وبعد العملية تُعطى المضادات الحيوية مثل البنسلين كل شهرين عند الحاجة.
تمدد الطحال: احتباس الطحال (Splenic Sequestration)
يحدث هذا لبعض المرضى، خاصة الأطفال بين سن 9 أشهر و5 سنوات، مما يؤدي إلى تراكم أعداد كبيرة جدًا من خلايا الدم المنجلية والمشوهة في الطحال، وحدوث تضخم مفاجئ وسريع للطحال، وحدوث فقر دم حاد، مع فقدان السوائل في الجسم، مما يؤثر على تدفق الدم في الأوردة، وينتج عنه انخفاض شديد في ضغط الدم ويؤدي إلى الصدمة (Shock)، إلى جانب ألم شديد وانتفاخ البطن بسبب زيادة حجم الطحال بشكل كبير، وقد يهدد الحياة ويجب اكتشافه وعلاجه بسرعة.
يركز العلاج على استرجاع السوائل والدم المفقود في الطحال عن طريق إعطاء السوائل بسرعة وخلايا الدم الحمراء المركزة (Packed Red Blood Cells)، وإذا تم العلاج سريعًا يكون الشفاء سريعًا.
لكن إذا تأخر العلاج قد يؤدي إلى الوفاة. قد يتكرر هذا لدى المريض عدة مرات، وهنا يجب إجراء عملية لاستئصال الطحال. هذا العرض الخطير نادر في المرضى البحرينيين.
ألم العظام:
تتأثر العظام أيضًا بانسداد الأوعية الدموية وزيادة حجم العظم لزيادة نشاط إنتاج المزيد من خلايا الدم الحمراء لتعويض النقص. يؤثر ذلك على قوة العظام وصلابتها. يزداد حجم النخاع العظمي، ثم يحدث النخر (Necrosis) ويضعف العظم ويسهل كسره، ويتغير شكل عظام الجمجمة لتصبح على شكل برج بسبب تورم نخاع العظام. كما تتأخر الفقرات وتصبح هشة وسهلة الكسر.
نخر عظم رأس الفخذ (Aseptic Necrosis of Head of Femur) حيث يضعف ويصبح رأس الفخذ مستديرًا وقد يتعرض للكسر.
قرحات الساق:
تحدث هذه القرح حول الكاحل وعظام الساق حيث يصل الدم إلى تلك المناطق بصعوبة، ومع سهولة انسداد الأوعية الدموية، تبدأ بالقرحة. تختلف نسبة حدوث هذه القرح حسب العمر ومستوى المعيشة. تقل عند الأطفال وتزداد بين سن 10-19 سنة، ويجب الانتباه لهذه القرح منذ البداية لمنع الإصابات والجروح، وعلاجها بالتنظيف بالمطهرات، استخدام المضادات الحيوية، الراحة في السرير، وعلاج الأعراض الأخرى.
الانتصاب المؤلم (Priapism):
حالة تحدث للذكور، حيث يحدث الانتصاب دون أي استشارة جنسية ويكون مؤلمًا ويستمر لفترة طويلة. يحدث ذلك نتيجة تراكم خلايا الدم المنجلية في الأوعية الدموية للأعضاء التناسلية، مما يسد الأوردة ويعيق العودة الطبيعية للدم. قد يحتاج المريض إلى تدخل جراحي لتسريع عودة الدم. نسبة حدوث هذه الحالة منخفضة جدًا في البحرين.
توقف إنتاج خلايا الدم الحمراء (Aplastic Anaemia):
قد يتوقف إنتاج خلايا الدم الحمراء في النخاع الشوكي فجأة، تمامًا ولمدد مختلفة (عدة أيام)، مما يؤدي إلى فقر دم شديد ويتطلب نقل دم سريع ومتابعة المريض.
أزمة الكبد (Hepatic Crisis):
أحيانًا يتأثر الكبد بالمرض، حيث تتحطم خلايا الدم الحمراء أثناء مرورها في الأوعية الدقيقة للكبد، مما يؤدي إلى توقف مرور الدم، وزيادة إفراز الصفراء، ويظهر وجه المريض مصفرًا. قد يشتكي المريض أيضًا من ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن. قد تسبب عمليات نقل الدم المتكررة التهاب الكبد ومضاعفاته.
كما يتأثر الكبد بتراكم الحديد نتيجة عمليات نقل الدم المتكررة.
التهاب الرئة: متلازمة الصدر الحادة (Acute Chest Syndrome)
هذا المرض شائع، خصوصًا عند الأطفال، حيث يحدث انحناء خلايا الدم المنجلية في أوردة الرئة ويمنع وصول الدم ويؤدي إلى احتشاء الرئة (Infarction) والتهاب الرئة (Pneumonia). يتم العلاج بالراحة، إعطاء السوائل، ونقل الدم إذا لزم الأمر، ويفضل استخدام خلايا الدم الحمراء المركزة. كما يُعطى الأطفال التطعيمات اللازمة مثل لقاح المكورات الرئوية (Pneumococcal Vaccine) بعد السنة الثانية، والبنسلين للأطفال دون سن الثانية.
الجهاز العصبي:
من المهم التأكد من عدم وجود فرق في القدرات الذهنية والذكاء بين الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي والأطفال العاديين، ولكن في الحالات الشديدة والنادرة قد تحدث مضاعفات في الدماغ تؤدي إلى:
- شلل نصفي.
- نزيف في الدماغ.
- الإغماء والتشنجات.
- تأثر التفكير والانتباه.
- ضعف السمع.
- إصابة الأعصاب الطرفية.
- حدوث السكتة الدماغية (Stroke) وفقدان الوعي.
هنا يجب أن يكون العلاج سريعًا وفعالًا وإعطاء نقل دم عاجل لزيادة نسبة هيموغلوبين الخلايا المنجلية.
أنواع مختلفة وعلاقة المرض بأمراض أخرى:
الحمل وعامل الوراثة للمرض – صفة الخلية المنجلية (Sickle Cell Trait):
هذه الحالة تحدث عندما يحمل الشخص العامل الوراثي للمرض ويكون الطرف الآخر مريضًا أو حاملًا بشكل صحيح (حامل العامل الوراثي للمريض
(“Q.A”).
المرض منتشر بنسبة 11% إلى 15% من سكان البحرين.
يُعتقد أن المرأة الحامل المريضة بهذا العامل تكون صحية وأن هذه الحالة ليست مرضًا بمعنى المفهوم، لكن قد تعاني من بعض المضاعفات في الحالات الاستثنائية، مثل نقص الأكسجين عند السفر إلى مناطق جبلية مرتفعة حيث الضغط الجوي منخفض أو عند السفر بطائرة غير مكيفة أو نتيجة عوامل التوتر.
في هذه الحالة قد تعاني المرأة الحامل من:
- شعور بالتعب.
- شعور بالألم في أجزاء مختلفة من الجسم.
- نزيف مع البول (Haematuria).
- ضعف القدرة على التركيز (Hypothesurea).
- التهابات الرحم (Bacterurea).
- احتباس الطحال (Splenic Sequestration).
خطر هذه الحالة يكمن في إمكانية انتقال المرض للأطفال. إذا تزوجت المرأة الحامل من شخص يحمل العامل الوراثي، فهناك فرصة 25% أن يصاب الطفل بفقر الدم المنجلي.
لهذا السبب:
- فحص الزوجين قبل الزواج.
- تقديم الاستشارة الوراثية اللازمة.
- الفحص الوليدي لتحديد جودة الدم مبكرًا لتجنب ظهور الأعراض.
الحمل وعامل الوراثة مع مرض فقر الدم المنجلي ومرض الثلاسيميا:
يتفاعل المرضان بشكل سلبي، ويظهران أعراض فقر الدم وبعض أعراض الثلاسيميا. يشكو المريض من الألم والنوبات، لكن درجة المرض تعتمد على نوع بيتا ثلاسيميا الذي يحمله الشخص.
الحمل وعامل الوراثة مع فقر الدم المنجلي:
العامل الوراثي للمرض منتشر في المجتمع حيث يحمل حوالي 20% من السكان هذا العامل. تشير العديد من الدراسات إلى أن هذا العامل يتفاعل إيجابيًا مع فقر الدم المنجلي، حيث يخفف بعض الأعراض، مثل التهاب الصدر وهشاشة العظام، لكن معدل الألم لا يقل.
استمرار تكوين الهيموغلوبين الجنيني (Fetal Haemoglobin):
يستمر تكوين الهيموغلوبين الجنيني عند بعض الأشخاص، الذي عادةً يتوقف تكوينه بين الشهر الثالث من العمر، مما يزيد من الهيموغلوبين (Hbf)، ويقلل وجود الهيموغلوبين (Hb S)، ويقلل من ظاهرة انحراف الخلايا ويخفف أعراض المرض. وُجد أن نسبة كبيرة من المرضى في البحرين يحملون الهيموغلوبين الجنيني (Hbf) بمعدل متغير.
وجود مرض نقص إنزيم الجلوكوز-6-فوسفات إلى جانب فقر الدم المنجلي (Glucose-6-Phosphate Deficiency):
قد يحدث أن يكون الشخص مصابًا بالمرضين، حيث لكل منهما جين مختلف. العامل الوراثي لفقر الدم المنجلي موجود على الكروموسوم 11، والعامل الوراثي لمرض نقص الإنزيم موجود على كروموسوم آخر. تشير العديد من الدراسات إلى أن التفاعل بين المرضين قد يكون إيجابيًا ويخفف بعض الأعراض.
العوامل البيئية:
تؤثر العوامل البيئية المناسبة في تخفيف أعراض المرض، مثل:
- العناية بالطفل المريض.
- الاهتمام بالتغذية الصحية المناسبة.
- إعطاء جميع التطعيمات اللازمة.
- الانتباه للنظافة ومنع التعرض لمصادر العدوى والالتهابات، والحفاظ على الدفء والاستجابة السريعة لأي تغير صحي.
- الاهتمام بالتعليم والمتابعة الدراسية.
- السرعة في مراجعة الطبيب عند ارتفاع درجة الحرارة أو ظهور أي أعراض خطيرة واتباع نصائح الطبيب.
- إعطاء الأدوية والمكملات مثل حمض الفوليك، الحديد، والزنك حسب تعليمات الطبيب.
كل ذلك يقلل الألم والالتهابات والمضاعفات.
الحمل والولادة واستخدام وسائل منع الحمل:
الكثير من المرضى لا يعرفون أنهم مصابون بالمرض إلا عند الحمل الأول، خاصة بين الأسبوع 30 و40 من الحمل. إذا كان المرض شديدًا، فقد تحدث مضاعفات خطيرة تؤدي إلى وفاة الجنين أو الأم.
تم العثور على أن نسبة وفاة الأمهات أثناء الحمل وما بعد الولادة منخفضة جدًا نتيجة الرعاية الطبية والمتابعة، لكن فقر الدم المنجلي يشكل 20-30% من حالات وفاة الأمهات في البحرين.
تشمل المضاعفات أثناء الحمل والولادة:فقر الدم الشديد:
تتعرض المرأة الحامل عادةً لفقر الدم نتيجة استهلاك الجنين جزءًا من غذاء الأم. إذا لم تتناول الأم غذائها وتأخذ المكملات اللازمة، يحدث فقر الدم، خاصة في الثلث الثالث من الحمل بين الأسبوع 30 و35.
ومع فقر الدم المنجلي، يكون فقر الدم لدى المرأة الحامل أكبر بكثير وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل تضخم الكبد والطحال. هذا العرض نادر في منطقتنا لكنه شائع في مناطق أخرى مثل الدول الإفريقية. يُوصى بمتابعة المريضة الحامل بدقة وإعطائها المقويات والفيتامينات والحديد مع تغذية جيدة، وقد يكون من الضروري نقل الدم.ألم العظام:
قد يزداد ألم العظام والأطراف، خاصة في الثلث الأخير من الحمل وبعد الولادة. قد يكون السبب تغير الهرمونات إلى جانب زيادة حجم الطحال.ألم الصدر الحاد:
- التهاب أغشية الرئة (ألم جنبي – Pleuretic pain)
- صعوبة في التنفس (Dyspnea)
- التهاب الصدر (Pneumonia)
عادةً ما تزداد هذه الأعراض عند النساء الحوامل المصابات بفقر الدم المنجلي.
تسمم الحمل وما قبل تسمم الحمل (Eclampsia and Pre-eclampsia):
يشمل ارتفاع ضغط الدم، التورم، وبيلة الألبومين في البول، حيث لوحظ زيادة نسبة النساء الحوامل المصابات بفقر الدم المنجلي.التهابات المسالك البولية (Urinary Tract Infection):
تزداد نسبتها مع أي حمل، لكنها تكون أعلى عند النساء الحوامل المصابات بفقر الدم المنجلي، خاصة مع زيادة احتمالية حدوث التهاب الكبد.الخصوبة:
تشير العديد من الدراسات إلى أن المرض لا يؤثر على الخصوبة وأن الحمل يكون طبيعيًا.الولادة:
معظم حالات الحمل للنساء الحوامل تكون طبيعية وسهلة، خاصة أن الأطفال غالبًا يكونون أقل وزنًا من الطبيعي بسبب قلة النمو الناتجة عن فقر الدم لدى الأم. ومع ذلك، قد يُوصى بالجراحة أو المساعدة أثناء الولادة إذا شك الطبيب في أي عرض قد يؤثر على حياة الأم أو الطفل.ما بعد الولادة (Perperium):
تكون التهابات ما بعد الولادة أكثر شيوعًا لدى المرضى المصابين بفقر الدم المنجلي مقارنة بالولادات الطبيعية.انخفاض الوزن عند الولادة (Low Birth Weight):
غالبًا ما يكون وزن الأطفال أقل من الطبيعي (2500 جرام)، مع تأخر نمو الأطفال نتيجة فقر دم الأم.وفاة الأطفال:
تُظهر بعض الدراسات أن معدلات الإجهاض والولادات المبكرة وما بعد الولادة أعلى من تلك بين الأمهات الطبيعيّات. الرعاية الصحية والمتابعة الطبية أثناء الحمل تقلل من هذه المخاطر.موانع الحمل:
أفضل طريقة لمنع الحمل في هذه الحالة هي إجراء عملية التعقيم التي تُعد آمنة ومأمونة، خاصة إذا كان لدى الوالدين عدد محدد من الأطفال. من الأفضل اتباع طرق تنظيم الأسرة وتباعد الولادات لإعطاء الأم والطفل الوقت الكافي للتعافي واستعادة الصحة، مما يخفف من العديد من مضاعفات المرض. هناك بعض المضاعفات للوسائل مثل الحبوب المانعة للحمل، والاعتماد على فترة الأمان أو القذف خارج المهبل لا يضمن السلامة.الفحص أثناء الحمل:
يمكن اكتشاف ما إذا كان الجنين سيكون سليمًا أو مريضًا عن طريق الاختبارات أثناء الحمل:- أخذ عينة من السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين بعد الشهر الثالث إلى الرابع وفحص الجينات بعناية لتحديد ما إذا كانت صحية في الجنين.
- الاحتمال الثاني هو أن يأخذ الجين السليم من الأب والجين المصاب من الأم (حيث أن الأم لا يمكن أن تعطي إلا الجين المصاب) ويصبح حاملًا للعامل الوراثي للمرض (AS).
بمعنى آخر، لكل طفل هناك احتمال 50٪ لأن يكون حاملًا للعامل الوراثي و50٪ أن يكون مصابًا بالمرض، ولا يمكن أن يكون سليمًا 100٪.
العائلة الرابعة:
في هذه الحالة كلا الزوجين يحملان العامل الوراثي للمرض. أي أن الأم والأب لديهما فصيلة الدم (AS)، مما يعني أن كلا الوالدين لديه جين مصاب وجين سليم.ما الذي سيحدث الآن:
- الاحتمال الأول: أن يرث الطفل الجين السليم من كلا الوالدين (AA) فيكون سليمًا.
- الاحتمال الثاني: أن يرث الجين المصاب من كلا الوالدين (SS) فيصاب بالمرض.
- الاحتمال الثالث: أن يرث الجين المصاب من أحد الوالدين والجين السليم من الآخر، ويصبح حاملًا للعامل الوراثي للمرض (AS).
أي أن هناك احتمال 25٪ أن يكون الطفل مصابًا، و25٪ أن يكون سليمًا، و50٪ أن يكون حاملًا للعامل الوراثي للمرض.
عندما نقول 25٪، أي طفل من كل أربعة أطفال، فهذا لا يعني أنه إذا كان أحد الأطفال مصابًا فإن الثلاثة الآخرين سيكونون سليمين. لأن هذه النسبة تنطبق على كل طفل بشكل مستقل، وتعتمد على الصدفة وليس على الذاكرة. قد يكون جميع الأطفال سليمين، أو جميعهم مرضى، أو اثنان مرضى واثنان سليمين.
العائلة الخامسة:
هنا الأب مريض، أي يحمل جينين مصابين، والأم سليمة، أي تحمل جينين سليمين. كل طفل سيأخذ الجين المصاب من الأب والجين السليم من الأم.
لذلك جميع الأطفال سيكونون حاملين للجين المصاب، ولكن المرض لا يظهر عليهم. لا توجد إمكانية أن يكون الأطفال مرضى بالمرض بشكل كامل أو سليمين تمامًا.
هذا الزواج…
الزواج الأنسب للشخص السليم هو أن تكون جميع الأطفال سليمة، لذا ينصح الجميع بمعرفة نوعية دمهم. المرض منتشر في بلادنا. يجب على كل شخص قبل الزواج معرفة نوعية دمه ودم زوجته حتى لا يتفاجأ بإنجاب أطفال يعانون من المرض طوال حياتهم.
في العائلات التي يوجد فيها مرضى، الفحص قبل الزواج ضروري، خاصة إذا كان الزواج بين الأقارب.
العلاج:
لا يوجد علاج يشفي المرض تمامًا ويزيله، لكن العلاج يشمل معالجة الأعراض والعناية المستمرة لهؤلاء المرضى، مما يقلل من تكرار النوبات ويخفف من معاناتهم ويجعل حياتهم أكثر احتمالًا.
التغذية السليمة:
يحتاج المريض إلى سعرات حرارية أكثر من الشخص العادي، ويحتاج أيضًا إلى المزيد من البروتينات، بالإضافة إلى الحاجة للحديد وحمض الفوليك، مما يعني أن الطعام يجب أن يكون متوازنًا ويحتوي على جميع احتياجات الجسم الغذائية ويشمل الفواكه والخضروات.
الوقاية من العدوى:
يجب الإسراع في علاج العدوى، خاصة إذا صاحبتها حرارة عالية أو تعب أو شحوب أو تورم المفاصل. يجب عرض المريض على الطبيب بسرعة لتشخيص سبب العدوى ومنحه العلاج اللازم. ومع ذلك، فإن المناعة عند هؤلاء المرضى ضعيفة كما ذكرنا سابقًا، وقد تؤدي العدوى البسيطة إلى مضاعفات تشمل تسمم الدم، التهابات الجلد، التهاب العظام والتهاب السحايا.
السوائل:
شرب كميات كبيرة من السوائل، خاصة في حالات الإسهال أو القيء. نقص السوائل والجفاف قد يسبب النوبة.
توفير الأكسجين:
تجنب جميع أسباب نقص الأكسجين مثل التوتر، التواجد في أماكن مغلقة ومزدحمة، السفر بالطائرات غير المكيّفة أو السفر إلى المناطق الجبلية العالية.
التثقيف الصحي:
التثقيف الصحي عن المرض للمرضى وأولياء أمورهم مهم جدًا، حيث يعرفون المزيد عن نوع المرض وأعراضه وطرق الوقاية والعلاج. يمكن علاج النوبات البسيطة في المنزل مع تقبل المرض برضا الله ورحمته.
ارتداء الجوارب والأحذية أثناء المشي لمنع التعرض لجروح القدمين والعدوى.
استمرار الدراسة والتعليم:
يوجد الكثير من فترات الغياب عن المدرسة، وهذا يؤثر على التحصيل العلمي. يجب على الوالدين التعاون مع المدرسة لتقليل فترة الفقد التعليمي. التعليم مهم جدًا لأن هؤلاء المرضى يحتاجون أكثر للعمل المكتبي مقارنة بالأعمال التي تتطلب مجهودًا عضليًا كبيرًا.
اللعب:
يجب تشجيع الطفل على اللعب، ولكن ليس لدرجة التوتر ويجب السماح له بالتوقف عند الشعور بالتعب والإرهاق.
لا تستخدم كمادات الثلج والماء البارد عند ارتفاع الحرارة.
لا تغمر الرأس في الماء عند السباحة إلا بعد توفر كمية كافية من الأكسجين للجسم.
تذكر:
1 – العامل الوراثي لفقر الدم المنجلي ليس مريضًا ولكنه قد ينقل المرض إلى أبنائه.
2 – إذا كنت حاملًا بالعامل الوراثي لأي من أمراض الدم، فلا تنس ذلك واحتفظ بنتيجة تحليل الدم ضمن أوراقك الشخصية.
3 – لا بأس من حمل العامل الوراثي لمرض دموي. كثير منا يحملونه ضمن العائلة، مع زوجتك. أنصح أقاربك بإجراء تحليل دم.
4 – إذا لم يكن شريكك يحمل نفس العامل الوراثي للمرض الذي تحمله، فلا يوجد خطر على الأطفال، ولكن يجب فحصهم في الوقت المناسب. بعضهم قد يكون حاملًا للمرض مثلما أنت.
5 – إذا كنت أنت وشريكك تحملان نفس العامل الوراثي للمرض، فمن الأفضل زيارة إدارة الأمراض الوراثية.
فقر الدم المنجلي – تعليمات لتجنب الألم
إليك بعض الإرشادات لمساعدتك على منع أو تقليل آلام فقر الدم المنجلي:
1 – زيادة تناول السوائل، ويخبرك الطبيب بالكمية التي يجب تناولها يوميًا. من المعروف أن نوبات الألم تزداد عندما يقل محتوى السوائل في الجسم. الحليب والعصائر الطبيعية تعتبر من السوائل المفيدة للجسم.
2 – تناول الطعام بشكل جيد، واجعل غذاءك متوازنًا ليشمل المجموعات الغذائية الأربع.
3 – حافظ على دفء جسمك؛ ارتدِ الجوارب، الأحذية والمعطف عند الطقس البارد. يجب أيضًا ارتداء الملابس الداخلية تحت الملابس الخارجية لتدفئة الساقين. تذكر أن التعرض للبرد قد يسبب الألم.
4 – لا ترتدِ ملابس ضيقة أو نحيفة؛ فهي تضغط على الأوعية الدموية وتعطل تدفق الدم، مما يساعد خلايا دم المريض على اكتساب شكل المنجل.
5 – الاسترخاء والنوم الكافي ليلاً؛ قد تحتاج لقيلولة قصيرة خلال النهار. لا ترهق نفسك كثيرًا. التعب والضغط النفسي يمكن أن يسببا الألم.
6 – تنظيف جميع الجروح. إذا عضك حيوان أو تعرضت لإصابة أو خدش، اغسل الجرح بالصابون والماء مع الحفاظ على نظافته وجفافه. استشر الطبيب إذا تعرضت لإصابة. الجروح والقروح الناتجة عن العض أو الخدش قد تلتهب إذا لم تُعالج بعناية وسرعة، والتهابها يسبب الألم.
7 – الاهتمام بالأسنان. نظافة الأسنان مهمة جدًا. استخدم فرشاة ناعمة لتنظيف الأسنان بلطف بعد كل وجبة واطلب من فنيي الأسنان توضيح الطريقة الصحيحة لاستخدام الفرشاة. راجع عيادة الأسنان بانتظام. أي تسوس في الأسنان قد يسبب التهابات وهذا قد يسبب الألم.
8 – أهمية التطعيم والمتابعة الطبية المنتظمة. من المعروف أن العدوى والأمراض قد تسبب الألم وبعض هذه الأمراض يمكن الوقاية منها بالتطعيم.
9 – ممارسة الرياضة بشكل معتدل. الرياضة مهمة للصحة العامة، ولكن يجب على المصابين بفقر الدم الحذر وممارسة الرياضة بشكل معتدل وبدون إجهاد. إذا كنت مصابًا بهذا المرض، لا يجب المشاركة في المسابقات الرياضية، ويجب استشارة الطبيب حول الرياضة المناسبة ومدة ممارستها.
10 – تجنب الأماكن المرتفعة أو الطائرات غير المكيّفة. انخفاض مستويات الأكسجين ونقص تشبع الدم بالأكسجين يسبب الألم لدى المرضى.
إذا شعرت بأي أعراض، راجع طبيبك في المركز الصحي في أقرب وقت ممكن.
الفصل الثاني
الزواج الداخلي (الزواج بين الأقارب)الزواج الداخلي شائع في مجتمعنا ويسود في العديد من المناطق، وخاصة في الدول الإسلامية. ما هي مزاياه وما المشكلات التي قد تنتج عنه؟ وما تأثيره السلبي؟ وهل له أي تأثير إيجابي؟
الأقارب هم الذين يشتركون في سلف مشترك، سواء كان هذا الجد قريبًا أو بعيدًا. قد يكون السلف المشترك من جانب الأب أو الأم. وتكون صلة القرابة مهمة بين:
- الأبناء والأبناء العمومة.
- الأبناء وبنات العم.
- الأبناء وبنات الخال.
- أبناء وبنات العمة.
وكذلك العمات والخالات والأخوال والعمات والأبناء والأحفاد. أما الأقارب البعيدون الذين يشتركون في سلف واحد بعيد أو ثلاثة أسلاف، فله درجة قرابة بعيدة ولهم تأثير قليل.زواج الأقارب لا يعني دائمًا وجود خطر على الأطفال من الأمراض الوراثية. يعتقد بعض الناس أن الزواج بين الأقارب يؤدي إلى إنجاب أطفال مشوهين أو لديهم أمراض وراثية، وأن جميع الأمراض الوراثية سببها زواج الأقارب. هذا اعتقاد خاطئ شائع. في بعض الحالات، قد يكون زواج الأقارب مفيدًا إذا كانت العائلة تتمتع بصفات جيدة مثل الذكاء والجمال وغيرها من الصفات المرغوبة، ولكنه قد يكون له آثار سيئة إذا كانت هناك أمراض وراثية تنتقل عبر العائلة.إذا تحدثنا عن الوراثة، نجد أن كل منا يأخذ العديد من الصفات من والديه مثل لون الشعر، ولون البشرة، وشكل الأنف، ونوع الهيموغلوبين، والطول، وغيرها. في كل خلية من خلايا الجسم هناك عاملان وراثيان يحددان هذه الحالة الوراثية: واحد موروث من الأب والآخر من الأم. وسينقل الإنسان هذه العوامل لأطفاله. معظم العوامل الوراثية التي ترثها من والديك والتي ستورثها لأطفالك تكون سليمة 100٪، لكن بعضها يكون مريضًا.نعلم أيضًا أن الابن يشترك مع الأب في نصف جيناته، بينما النصف الآخر يأتي من الأم. الأخوة يشتركون في ربع الجينات. أبناء العمومة من الدرجة الأولى يشتركون في 1/8 من الجينات. أبناء العمومة من الدرجة الثانية (أبناء عم الأبوين) يشتركون في 1/32 من الجينات. أبناء العمومة من الدرجة الثالثة (أبناء عم الجدود) يشتركون في 1/128 من الجينات. وهكذا، تقل احتمالية حمل نفس الجين المريض بالنسبة للزوجين كلما ابتعدت درجة القرابة.نعتقد أيضًا أنه في أي زواج، حتى لو لم يكن هناك قرابة، فإن احتمال أن يكون للزوجة طفل غير طبيعي أو مريض موجود بنسبة 23٪. أي أن احتمال إنجاب طفل غير طبيعي أو مريض موجود حتى في حالة الزواج من غير الأقارب.
درس متخصصو الأمراض الوراثية الزواج الداخلي ووجدوا أن هناك خطرًا كبيرًا على الأطفال من الأمراض الوراثية فقط في حالات معينة. كما تبين أن نوعًا واحدًا فقط من الأمراض الوراثية يتأثر بزواج الأقارب: الأمراض الوراثية المتنحية.
الأمراض الوراثية الأخرى تشمل:
الأمراض الوراثية الشائعة:
في هذا النوع من الأمراض، يكفي أن يكون أحد الوالدين مصابًا حتى لو كان المرض خفيفًا لنقل المرض إلى الأطفال بنسبة 50٪ حتى لو لم يتزوج من أقاربه أو تزوج شخصًا سليمًا تمامًا. تشمل هذه الأمراض القزامة وبعض حالات التخلف العقلي السائدة ولا تتأثر بزواج الأقارب بشكل كبير.الأمراض الوراثية المرتبطة بالجنس:
العامل الوراثي هنا موجود على الكروموسوم X الذي يحدد الجنس. الأنثى لديها كروموسومان X، بينما الذكر لديه كروموسوم X واحد وكروموسوم Y واحد. ينقل الآباء العامل الوراثي للبنات، ويصبحن حاملات للمرض. لا يمكن للأولاد نقله إليهم لأن كروموسوم Y يمنحهم الذكورة دون أي عوامل وراثية. أمثلة على هذا النوع من الأمراض تشمل نقص G6PD.أمراض الكروموسومات:
حيث يكون هناك خلل في الكروموسومات إما في العدد أو التركيب أو الشكل. من الأمثلة على ذلك متلازمة داون (مرض الطفل المنغولي). هذه الأمراض نادرة وتكون تواترها قليل في العائلة. إذا كان أحد الوالدين لديه خلل كروموسومي، فإن هذه الأمراض لا تتعلق بزواج الأقارب.التشوهات الخلقية عند الولادة:
تقول العديد من الدراسات إنه لا يوجد علاقة مباشرة بين الزواج الداخلي ومعظم هذه الأمراض، حيث أن معظمها يحدث بسبب عوامل بيئية ووراثية. فقط القليل يتكرر في العائلة ويكون للزواج الداخلي تأثير.الأمراض الشائعة بين الوراثة والبيئة:
مثل الأمراض التي تظهر مع التقدم في السن أو نتيجة التعرض لظروف معينة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، لذا فالزواج الداخلي ليس له تأثير مباشر. يمكن أن تنتقل هذه الأمراض وراثيًا بغض النظر عن الزواج من الأقارب.إذا تحدثنا عن الأمراض الوراثية المتنحية، فإن هذه الأمراض تحتاج إلى عاملين وراثيين مريضين في نفس الشخص ليصاب بالمرض. إذا كان لديك عامل وراثي مريض والآخر سليم، فأنت شخص سليم لأن العامل السليم يعوض تأثير العامل المريض. أي أن المرض يكون مكبوتًا أو يختفي خلف العامل السليم، ويسمى هذا الشخص حاملًا للعامل الوراثي للمرض.
من الأمراض التي يمكن للشخص أن يكون حاملًا لها دون ظهور أعراض شائعة في مجتمعنا:
- فقر الدم المنجلي.
- الثلاسيميا.
- بعض أمراض التخلف العقلي.
- بعض الأمراض الأيضية.
إذا استخدمنا مرض فقر الدم المنجلي كمثال وراجعنا وراثة هذا المرض، يعطينا مثالًا كاملًا لوراثة الأمراض الوراثية المتنحية. هنا نتساءل كيف يمكن للزواج أن يسبب أمراضًا وراثية.
مرض فقر الدم المنجلي هو مرض وراثي، ولكن هناك عدة آلاف من الأمراض الوراثية، بعضها نادر. فقط بعض هذه الأمراض هي أمراض وراثية متنحية، أي أنها تحتاج إلى عاملين وراثيين ليظهر المرض في الطفل. فقط هذه الصفة تتأثر بزواج الأقارب.
بعض هذه الأمراض لها فحص يحدد العامل الوراثي للمرض، لكن الكثير منها لا يملك هذا الفحص. لا يمكن الكشف عن حاملي المرض.
ومع ذلك، كل منا، بغض النظر عن كونه سليمًا، يحمل العديد من العوامل الوراثية المريضة (من 5 إلى 8)، عوامل وراثية لبعض الأمراض التي قد لا نعرف عنها شيئًا. كل الأمراض نادرة.
غالبًا ما يكون العامل الوراثي للشخص المريض مختلفًا عن العامل الوراثي للشخص الآخر المريض. من النادر أن يمتلك شخصان نفس العامل الوراثي للتعامل مع نفس المرض، وهنا يحدث إنتاج طفل مصاب.
إذا كنت أنت وزوجتك من نفس العائلة، فهناك احتمال أن ترثا التركيب الوراثي الموروث من نفس الجد إذا كان هناك مرض وراثي موروث.
نستعرض بعض الحالات الأسرية الناتجة عن الزواج بين الأقارب:
العائلة الأولى:
لا يوجد مرض وراثي في العائلة، لذا لا يوجد خطر من الزواج بين أبناء العمومة.العائلة الثانية:
هناك مرض وراثي في العائلة ولكن الزوجان لا يحملان العامل الوراثي المريض، فلا يوجد خطر على الأطفال.العائلة الثالثة:
هناك مرض وراثي في العائلة ولكن واحد فقط منهم يحمل العامل الوراثي المريض والآخر سليم، فلا يوجد خطر على الأطفال.العائلة الرابعة:
هناك مرض وراثي في العائلة وكلا الطرفين يحمل العامل الوراثي المريض. هنا هناك خطر على الأطفال للإصابة بالمرض. أي أنه حتى إذا كان هناك مرض وراثي في العائلة، فهذا لا يعني أن جميع الأزواج يجب أن يكونوا حاملين للعامل الوراثي. تبين أن احتمال أن يحمل أبناء الدرجة الأولى نفس العامل الوراثي هو 1/8 إلى 1/12 أو 5٪.متى يجب أن نكون حذرين من الزواج بين الأقارب؟
إذا علم الشخص أن أحد أفراد عائلة شريك حياته لديه أطفال يعانون من مرض مزمن يبدأ مبكرًا في الحياة ويتكرر كثيرًا في العائلة، فهذا يعني أن المرض من المحتمل أن يكون وراثيًا.
في هذه الحالة، من الأفضل استشارة الطبيب ودراسة الحالة، ومدى تكرارها، وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد مما إذا كان المرض وراثيًا أم لا. فقد لا يكون المرض وراثيًا، ولا توجد إمكانية لانتقاله إلى الأطفال، وبالتالي لا يوجد خطر في الزواج بين الأقارب.
إذا كانت هناك إمكانية لوجود مرض وراثي في العائلة، فسوف يوضح الطبيب المرض بالتفصيل وخطر إصابة الأطفال، وما إذا كان هناك علاج، وطرق اكتشافه أثناء الحمل، والإمكانيات إذا تزوج الشخص من قريبه.
كما ذكرنا، حتى إذا اعتقد الزوجان أنهما يحملان نفس العامل الوراثي، فإن الاحتمالية…
الفصل الثالث
الفحص قبل الزواجلا يجب اعتبار الفحص قبل الزواج واجبًا، لكنه في الحقيقة حق لكل شخص عند الزواج. تطبقه العديد من المجتمعات، وخاصة في المجتمعات التي تنتشر فيها الأمراض الوراثية، خصوصًا إذا كان هناك فحص لاكتشاف حاملي الأمراض الوراثية السائدة في ذلك المجتمع.
على سبيل المثال، في قبرص، ينتشر المرض بشكل كبير، والمرض خطير، حيث لا يستطيع الطفل تكوين لون الدم الأحمر، لذلك يحتاج إلى نقل دم مستمر كل ثلاثة أسابيع. كما تتضخم الطحال والكبد ويعيش الطفل في عذاب مستمر.
لذلك قاموا بمكافحة المرض من خلال إنشاء برنامج وطني لنشر الوعي والمعلومات عن المرض، ومن خلال التعليم الطبي وفحص الحاملين والمصابين قبل الزواج، ومن خلال الفحص أثناء الحمل وبعد الولادة، مما أدى إلى ولادة حوالي 60 إلى 70 طفلًا مصابًا بالثلاسيميا سنويًا في قبرص، ولم يولد أي طفل مصاب على الإطلاق.
كما تبين أنه عند انتشار مرض تاي ساك بين اليهود، وهو مرض أيضي خطير يدمر الطفل (معظمهم) قبل بلوغ السنة الأولى، تبين أن العديد من اليهود يحملون العامل الوراثي للمرض. في اليهود الأشكاناز، كانت النسبة 25:1، أي 25 من كل 25 شخصًا تم تشخيصهم بالمرض. درسوا المرض بشكل
موسع وفحصوا الجينات المسببة له، ووصلوا إلى إمكانية الفحص أثناء الحمل، ومن خلال التثقيف الصحي وفحص الحاملين قبل الزواج والفحص أثناء الحمل، تمكنوا من تقليل انتشار المرض بنسبة كبيرة.
هنا نجد أن أمراض الدم الوراثية واسعة الانتشار في بلادنا، ولكي نعرف حجم المشكلة، نقول إن واحدًا من كل 10 أشخاص حامل لفقر الدم المنجلي، وينجب سنويًا حوالي 200 طفل بحريني مصاب بالمرض وسيستمر في المعاناة منه طوال حياته. ونسبة الحاملين للمرض أكثر من 11٪ من السكان، وهناك انتشار للثلاسيميا (ألفا وبيتا) وكذلك مرض نقص الفطر. ويعاني حوالي 20٪ من السكان من هذا المرض.
يتفق الطرفان على الزواج ولديهما أمل في الاستقرار وإنجاب ذرية صحية، لكن إنجاب طفل واحد مصاب يؤثر بجدية على حياتهم ويعاني جميع أفراد العائلة. الأم والأب منشغلان بالطفل المريض، والأطفال الآخرون لا يحصلون على الرعاية الكافية. الأسرة بعيدة عن الراحة والسعادة. هذا الطفل سيستمر في المعاناة طوال حياته. سيتولى الأب والأم رعايته طوال حياتهما، ولكن من سيهتم به بعد رحيلهما؟
إن فقر الدم المنجلي والثلاسيميا هما أمراض وراثية متنحية، تحتاج إلى التقاء جينين مريضين في الطفل ليصبح الطفل مصابًا. إذا كان الأب والأم يحملان الجين المريض، سيكون هناك خطر على الأطفال. أما إذا كان أحد الطرفين فقط حاملًا أو مريضًا والآخر سليم تمامًا، فلا يوجد خطر على الأطفال.
لا نقصد فقط أمراض الدم، بل هناك أمراض قد تنتقل وراثيًا مثل التخلف العقلي، والصمم الوراثي، والعمى الوراثي، وأمراض أخرى. وبعض هذه الأمراض يمكن الوقاية منها فقط عند اختيار شريك الحياة.
لذلك، نوصي بحماية أطفالكم والأجيال القادمة من هذه الأمراض قدر الإمكان من خلال الفحص قبل الزواج.
ماذا يحدث في استشارة ما قبل الزواج؟
غالبًا ما يحضر الطرفان (الخطاب والخطيبة) ويستفسران عن وجود أي مرض وراثي في العائلة مثل أمراض الدم، التخلف العقلي، أمراض العظام، الصمم، مشاكل الغدد، الإبصار، الإجهاض المتكرر في العائلة، وفيات الأطفال المبكرة والمتكررة، وجود التوائم، وأمراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وتكرار هذه الأمراض. كما نستفسر عن درجة القرابة. تُستخدم هذه المعلومات لتوثيق ثلاثة أجيال على الأقل، ويتم رسم شجرة العائلة.
عندما يوجد مرض وراثي في العائلة، من الضروري إجراء الفحوصات اللازمة لذلك المرض، ويتم إجراء اختبار الدم بالإضافة إلى الفحوصات للكشف عن:
- الأمراض الوراثية التي تنتقل عبر العائلة.
- الأمراض الوراثية الدموية الشائعة في المجتمع.
- العدوى التي يمكن علاجها وحماية الأجنة من تأثيرها.
أما الأمراض الوراثية للعائلة، فتكون الفحوصات محددة لكل حالة. بالنسبة لاختبارات الدم في المجتمع، فهي عامة وتشمل اختبارات لمعرفة ما إذا كان الشخص حاملًا أو مريضًا بفقر الدم المنجلي، الثلاسيميا، ونقص الفطر.
تم إجراء اختبارات لتحديد مدى العدوى بأمراض مثل الحصبة، الزهري، التوكسوبلازما وغيرها.
تأثير الحصبة الألمانية:
إصابة الأم بالحصبة الألمانية غالبًا ما تكون إصابة طفيفة، على سبيل المثال، تصاب بنزلات البرد، والتهابات، وبثور على الجلد والوجه والرقبة والجسم والأطراف وتزول بعد عدة أيام. هذا مشابه للعدوى بفيروسات أخرى، لكنه له تأثير كبير على الجنين خلال الحمل الأول.
قد يصاب الطفل بأنواع مختلفة من أمراض العيون، وقد يعاني من التخلف العقلي، وصغر حجم الرأس، وأمراض القلب، وصغر الوزن، وقلة النمو، والصمم. وكلما كانت الإصابة مبكرة، زادت التشوهات الناتجة عنها.
ينتقل الفيروس عبر المشيمة وقد يسبب الإجهاض أو وفاة الجنين، إذ قد يموت الطفل في السنة الأولى من حياته.
في عام 1964، تسبب هذا المرض في تشوه ما يقرب من 20,000 طفل حول العالم. وللحماية منه، يجب أن تتلقى النساء التطعيم قبل الزواج وأيضًا أثناء الحمل.
تأثير التوكسوبلازما:
عدوى التوكسوبلازما:
عدوى التوكسوبلازما مرض شائع ينتشر عن طريق اللعاب أو الرذاذ، عن طريق تواجد القطط في المنزل أو بعض الطيور أو لمس اللحوم النيئة، وينتقل إلى الأجنة عبر المشيمة. وأعراضه لدى البالغين تشبه أعراض الإنفلونزا، وقد تتضخم الغدد الليمفاوية ويرافقها ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، ويؤثر على النساء أكثر من الرجال، خصوصًا في العمر من 25 إلى 35 عامًا. إذا أصيب الجنين في مرحلة مبكرة (خلال الثلث الأول من الحمل) فقد يتأثر ببعض الأمراض مثل أمراض العيون، خصوصًا شبكية العين والتشنجات. كما قد يتأثر الدماغ، ويزداد حجم الجمجمة، ويتضخم الطحال والكبد ويصبح الطفل مصفرًا. قد يُكتشف طفح جلدي أو التهاب رئوي، ويمكن الكشف عنه عن طريق فحص الدم لكل من الطفل والأم. ويُعالج بإعطاء المضادات الحيوية مثل البيريميدين والسلفا.
تأثير عدوى الزهري:
يؤثر الزهري المزمن على الجنين خصوصًا في الأشهر الأولى من الحمل، ويؤثر على جميع أعضاء الجسم، وينتقل عبر المشيمة وقد يسبب الإجهاض أو وفاة الأجنة قبل أو مباشرة بعد الولادة، أو ولادة طفل ميت ومعوّج.
إذا أصيب الطفل في الفترة الأخيرة من الحمل، قد يولد مصابًا بالزهري، وهنا يجب علاجه بسرعة.
السيلان:
يسبب أيضًا إصابة الجنين، خصوصًا بأمراض العيون والعدوى. إذا كانت نتائج الالتهاب إيجابية، يمكن علاج العدوى أو إعطاء التطعيم اللازم قبل الزواج وقبل بدء الحمل.
من المهم معرفة أنه ليس من واجبنا تثبيط الأشخاص المتزوجين عن إتمام الزواج، بل الهدف هو حماية أطفالهم ومساعدتهم على إنشاء أسرة صحية. ندرس كل حالة على حدة ونقدم النصائح اللازمة، وغالبًا في 95٪ من الحالات لا يوجد مانع، حيث تتمثل مهمتنا في تقديم النصح ومعرفة الشخص لضمان سلامة الأطفال. بعد ذلك يجب على الشخص أن يقرر ويختار ما يريد لنفسه، ويجب أن يتحمل نتيجة قراره سواء كانت سلبية أو إيجابية. لا يوجد أي نوع من الإكراه.
إذا اختار الزواج، رغم وجود خطر إصابة الأطفال، نحاول مساعدته على تجنب إصابة الأطفال من خلال تقديم النصائح وتنظيم الإجراءات والفحوصات أثناء الحمل وغيرها من الإجراءات. ورغم كل الفحوصات والعناية التي قد تقلل من الأمراض الوراثية الشائعة بيننا، فإن نسبة حوالي 23٪ من المواليد قد يولدون مصابين بتشوه أو مرض. هذه النسبة طبيعية عالميًا وتتجاوز ما يمكننا استخدامه لتجنبه.
اختبار فيروس نقص المناعة البشرية (HIV):
يتم إذا طلب الشخص ذلك أو استوجبت الظروف ذلك.
اختبارات الخصوبة والتناسلية:
لا تُجرى إلا في الحالات التي تتطلب ذلك، حيث أن غالبية أمراض العقم لها علاج الآن. أيضًا، في بعض الحالات يكون الطرفان سليمان تمامًا ولكن لا يحدث الحمل.
لماذا أمراض الدم الوراثية؟
مع تطور أساليب العلاج والوقاية الفعالة مثل التطعيم، تم تقليل خطر الأمراض المعدية الوبائية على صحة الإنسان. وظهرت مشكلة التحكم في الأمراض الجنينية والوراثية، بما في ذلك بعض أمراض الدم التي تؤثر على نسبة كبيرة من الناس. في المجتمع الإماراتي، تسبب الإصابة بأمراض الدم الوراثية الخطيرة، خصوصًا الثلاسيميا، معاناة دائمة للمريض وإرهاقًا ماديًا ومعنويًا على أسرته، إضافة إلى التكاليف الباهظة للعلاج التي لا يستطيع الجميع تحملها. لذلك، أصبح التعليم الصحي مهمًا للتعرف على طبيعة هذه الأمراض وخطورتها وطرق الوقاية منها.
ما هي مكونات الدم؟
حتى نحصل على صورة واضحة عن طبيعة هذه الأمراض، يجب أولاً تحديد مكونات الدم:
- البلازما: سائل مائي بلون القش يحتوي على 90٪ ماء يذوب فيه 10٪ من المواد الحيوية مثل الأملاح المعدنية والمواد العضوية كالدهون والبروتينات. وظيفة البلازما نقل الغذاء إلى الأنسجة وتوفير وسط سائل لتدفق كريات الدم الحمراء عبر الأوعية الدموية.
- كريات الدم البيضاء: تشبه الحراس للجسم ضد هجمات البكتيريا التي تغزو الأنسجة وتسبب الأمراض، لذا يزيد عددها عند إصابة الشخص بالمرض.
- كريات الدم الحمراء: تحصل على لونها من صبغة تحتويها تسمى الهيموغلوبين. عددها أكبر من البيضاء، ووظيفتها نقل الأكسجين إلى جميع أنسجة الجسم.
- الصفائح الدموية: صغيرة الحجم وعددها أقل من كريات الدم الحمراء والبيضاء، ووظيفتها تكمن في أحداث تجلط الدم عند إصابتنا.
الوقاية من أمراض الدم الوراثية الخطيرة:
بعد مراجعة طبيعة بعض أمراض الدم الوراثية الخطيرة وطرق العلاج واستحالة الشفاء الكامل منها، أصبح واضحًا مدى خطورة هذه الأمراض وحجم العبء النفسي والمادي على الأسرة. نفسيًا، يعاني الوالدان من مشاعر مثل رفض واقع طفلهم، الإفراط في حمايته، أو أحيانًا تجنبه والانتباه لعدم بناء علاقة وثيقة معه خشية مشاعر الحزن والفقد لاحقًا، رغم أن الطفل قد يعيش حياة طبيعية نسبيًا إذا تلقى العلاج المبكر المناسب.
لذلك، ولتجنب كل هذه الأعباء ومعاناة المريض، نؤكد على ضرورة الالتزام بالوقاية، خصوصًا أن ديننا تميز بالعديد من الآيات والكلمات الكريمة التي تحث على الحذر وتحرم التخلي عن النفس بمحض إرادتها واختيارها في الهلاك. وشملت مسألة الوقاية في الإسلام حماية الوالدين من الأمراض المميتة أو الخطيرة التي قد تسبب الوفاة أو العجز لتجنب حياة بائسة تؤثر على مشاعر الوالدين.
سجّل اليوم أو اتصل للحصول على مزيد من المعلومات
الجمعية الأهلية لأمراض الدم الوراثية في البحرين منذ 1991
العنوان: ص.ب ١١٣٩٩ – مملكة البحرين
حقوق الطبع والنشر ٢٠٢٥ @ الجمعية الاهلية لأمراض الدم الوراثية في البحرين – تم التطوير بواسطة ويب ديزاين البحرين